الجاحظ
210
رسائل الجاحظ
وقال علي بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليه : « إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فابتغوا لها طرف الحكمة » . وقد كان يقال : إن للقلوب شهوة وإقبالا ، وفترة وإدبارا ، فأتوها من حيث شهوتها وإقبالها . وكان يقال : إذا أكره القلب عمي . وقال واصل بن عطاء : طول التحديق يكل الناظر ، وناظر القلب أضعف منه . وزعم عمران بن حدير قال : قال قسامة بن زهير : روحوا هذه القلوب تع الذكر . وقال عبد الملك بن قريب : قال أبو الدرداء : إني لاستجم نفسي ببعض الباطل كراهة أن أحمل عليها من الحق فأملها . وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص ، رضي اللّه عنهما ، وهو بالقادسية : ان جنبهم حديث الجاهلية ، فإنه يذكر الأحقاد . وعظهم بأيام اللّه ما نشطوا لاستماعها . وقالوا : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتخولنا بالموعظة ولذلك أمروا بالجمام وزيارة الغب . ورووا أن شر السير الحقحقة . ولأن ينقص الكتاب عن مقدار الحاجة أحب إلي من أن يفضل عن مقدار القوة ، لأن الملالة تبغض [ في ] الجميع ، وتزهد في الكل . [ 11 - الطلب من أبي الوليد قراءة الكتاب ونشره بين الناس ]